القرطبي

259

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الثالثة - قال الإمام أبو عبد الله المازري : كانت الجاهلية تقدح في نسب أسامة لكونه أسود شديد السواد ، وكان زيد أبوه أبيض القطن ، هكذا ذكره أبو داود عن أحمد بن صالح . قال القاضي عياض : وقال غير أحمد كان زيد أزهر اللون ، وكان أسامة شديد الأدمة ، وزيد بن حارثة عربي صريح من كلب ، أصابه سباء ، حسبما يأتي في سورة " الأحزاب ( 1 ) " إن شاء الله تعالى . الرابعة - استدل جمهور العلماء على الرجوع إلى القافة عند التنازع في الولد ، بسرور النبي صلى الله عليه وسلم بقول هذا القائف ، وما كان عليه السلام بالذي يسر بالباطل ولا يعجبه . ولم يأخذ بذلك أبو حنيفة وإسحاق والثوري وأصحابهم متمسكين بإلغاء النبي صلى الله عليه وسلم الشبه في حديث اللعان ، على ما يأتي في سورة " النور ( 2 ) " إن شاء الله تعالى . الخامسة - واختلف الآخذون بأقوال القافة ، هل يؤخذ بذلك في أولاد الحرائر والإماء أو يختص بأولاد الإماء ، على قولين ، فالأول : قول الشافعي ومالك رضي الله عنهما في رواية ابن وهب عنه ، ومشهور مذهبه قصره على ولد الأمة . والصحيح ما رواه ابن وهب عنه وقال الشافعي رضي الله عنه ، لان الحديث الذي هو الأصل في الباب إنما وقع في الحرائر ، فإن أسامة وأباه حران فكيف يلغى السبب الذي خرج عليه دليل الحكم وهو الباعث عليه ، هذا مما لا يجوز عند الأصوليين . وكذلك اختلف هؤلاء ، هل يكتفى بقول واحد من القافة أو لا بد من اثنين لأنها شهادة ، وبالأول قال ابن القاسم وهو ظاهر الخبر بل نصه . وبالثاني قال مالك والشافعي رضي الله عنهما . السادسة - قوله تعالى : ( إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ) أي يسأل كل واحد منهم عما اكتسب ، فالفؤاد يسأل عما افتكر فيه وأعتقده ، والسمع والبصر عما رأس من ذلك وسمع . وقيل : المعنى أن الله سبحانه وتعالى يسأل الانسان عما حواه سمعه وبصره وفؤاده ، ونظيره قوله صلى الله عليه وسلم : " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته "

--> ( 1 ) راجع ج 14 ص 118 . ( 2 ) راجع ج 12 ص 191 .